مرتضى الزبيدي

428

تاج العروس

والمُحَمَّدِيَّةُ ( 1 ) : اسمُ مَدِينَةِ المَسِيلةِ ، بالمغَْرِب أَيضاً اختَطَّها أَبو القاسِمِ محمَّدُ بن المَهْدِيِّ الملقب بالقائم . والمُحَمَّديَّة : ة باليَمَامَة . ويقال : هو يَتَحَمَّدُ عليَّ ، أَي يَمْتَنُّ ، ويقال فُلانٌ يتحمَّدُ النّاسَ فلا يَتَحَمَّدْ به إِلى النّاسَ بجُودِه ، أي يُرِيهِم أَنَّه محمودٌ . ومن أَمثالهم : مَنْ أَنفَق مالَهُ على نَفْسِه ، إنما يُحْمَد على إِحْسَانِه إِلى النّاس . ورجلٌ حُمَدةٌ ، كهُمَزَةٍ : مُكْثِرُ الحَمْدِ للأَشياءِ ، ورجلٌ حَمَّادٌ ، مثله . وفي النوادر : حَمِدَ عليَّ فُلانٌ حَمَداً كفَرِح إِذا غَضِبَ ، كضَمِدَ له ضَمَداً ، وأَرِمَ أَرَماً . ومن المَجاز : قولهم : العَوْدُ أَحمَدُ ، أَي أَكْثَرُ حَمْداً ، قال الشاعر : فلم تَجْرِ إِلاّ جِئتَ في الخَيْرِ سابقاً * ولا عُدْتَ إِلا أَنتَ في العَوْدِ أَحمَدُ كذا في الصحاح : وكُتُب الأَمثال لأَنَّكَ لا تَعود إِلى الشَّيْءِ غالباً إلاّ بَعْدَ خبْرَتِه ، أَو معناه ( 2 ) : أَنَّه إِذا ابتدَأَ المَعْرُوفَ ( 3 ) جَلَبَ الحَمْدَ لنفْسِهِ ، فإذا عادَ كان أَحْمَدَ ، أَي أَكْسَبَ للحَمْدِ له ، أَو هو أَفْعَلُ ، من المفعول ، أَي الابتداءُ محمودٌ ، والعَوْدُ أَحقُّ بأَن يَحْمَدُوه وفي كُتب الأَمثالِ : بأَنّ يُحْمدَ مَنه . وأَولُ من قاله ، أَي هذا المَثَلَ خِدَاشُ بنُ حابِسِ التَّميميُّ في فتاة من بني ذُهلٍ ثم من بني سدُوس ، يقال لها الرَّباب ، لمّا هَام بها زَماناً وخَطبها فَرَدَّهُ أَبواها ، فأَضْرَبَ ، أَي أَعرضَ عنها زَماناً ، ثم أَقبلَ ذاتَ ليلة راكباً حتى انْتَهَى إلى حِلًّتِهِمْ ( 4 ) أَي مَنْزِلِهِمْ مُتَغَنِّياً ، منها هذا البيتُ : ألاَ لَيْتَ شِعْرِي يا رَبابُ مَتَى أَرَى * لَنَا مِنْكِ نُجْحاً أَو شِفَاءً فأَشْتَفِي وبعده : فقد طَالَمَأ غَيّبْتِنِي وَرَدَدْتني * وأَنتِ صَفيِّي دُونَ مَن كُنْتُ أَصْطَفي لَحَى اللهُ مَنْ تَسْمُو إلى المالِ نَفْسُهُ * إذا كانَ ذا فَضْلٍ به لَيْسَ يَكْتَفِي فَيُنْكِحُ ذا مالٍ ذَمِيماً ( 5 ) مُلَوَّماً * ويَتْرُكُ حُرّاً مِثْلَه ليس يَصْطَفِي فسمِعَت الرَّبابُ وعَرفته وحَفِظَت الشِّعْرَ وأَرْسلت إِلى الرَّكْب الّذين فيهم خِداشٌ ( 6 ) وبعثَتْ إِليه : أَنْ قد عَرَفْتُ حاجَتَكَ فاغْدُ على أَبي خاطِباً ، وَرَجَعَتْ إلى أُمها ثم قالت لأُمِّها : يا أُمَّه : هل أَنْكِحُ إِلاَّ مَنْ أَهْوَى ، وأَلْتَحِفُ إلاّ مَنْ أَرضَى ؟ قالَت : بَلَى ( 7 ) ، فما ذلك ؟ قالت : فأَنْكِحيني خِداشاً . قالت : وما يدعوك إِلى ذلك مع قِلّةِ مالِه ؟ قالت : إِذا جمَع المالَ السيِّئُ الفِعالِ ، فقُبْحاً للمال ، فأَخْبَرت الأُمُّ أَباهَا بذلك ، فقال : أَلمْ نكن صَرَفناه عنّا ؟ فما بدَا له ؟ فأَصْبَحَ خِداشٌ ، وفي مجمع الأَمثال : فلما أَصبحوا غَدا عليهم خِداشٌ وسلَّم عليهم ، وقال : العوْدُ أَحْمَدُ ، والمَرْأَة تُرْشَد ( 8 ) ، والوِرْدُ يُحْمَد ، فأَرسلها مَثَلاً . قاله الميدانيُّ ، والزّمخْشَرِيُّ ، وغيرهما . ومحمودٌ اسمُ الفِيلِ المذكورِ في القرآنِ العزيزِ في قصرة أَبْرَهةَ الحَبَشِيّ ، لَمّا أَتَى لهَدْم الكعبةِ ، ذَكَره أَربابُ السِّيَرِ مُستَوفى في مَحله . وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ محمّدِ ابنِ أَحمد بنِ يعقُوب بنِ حُمَّدُويَهْ ، بضم الحاءِ وشَدَّ الميم وفتحها ، وضم الدال وفَتْح الياءِ : محَدّثٌ ، آخِرُ من حَدَّث عن ابن شمعونَ . هكذا ضبطَه أَبو عليّ البردانيُّ الحافظ . أَو هو حُمَّدُوهْ ، بلا ياءِ ، كذا ضَبطَه بعضُ المُحَدِّثين ، البغداديّ المُقْرِئُ الرَّزَّازُ ، من أَهل النَّصرِيّة . وُلِدَ في صفر سنة 381 روَى عنه ابنُ السَّمرْقَنْديّ والأَنماطِيُّ وتوفي في ذي الحجة سنة 469 .

--> ( 1 ) وفي معجم البلدان : والمحمدية ببغداد من قرى بين النهرين . ولم يرد فيه ذكر للمحمدية التي بتونس أو للمحمدية من قرى اليمامة . ( 2 ) كما في مجمع الأمثال للميداني حرف العين رقم 2543 / 34 . ( 3 ) الميداني : العرف . ( 4 ) الميداني : فانتهى إلى محلتهم . ( 5 ) الميداني : دميما بالدال المهملة . ( 6 ) زياد في الميداني : أن أنزلوا بنا الليلة ، فنزلوا . ( 7 ) القاموس : قالت : لا ، ومثله عند الميداني . ( 8 ) الميداني : والمرء يرشد .